الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

145

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

على النّبيّين ، فإيتاء الكتاب والحكمة إليهم أنفسهم . وإن كان على الأمم ، فإيتائهما إلى أنبيائهم ، وهو الإيتاء إليهم . « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » : وهو محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - المصدّق لما معهم من الكتب السّابقة ، لكونه موصوفا بصفات ذكرت فيها لخاتم النّبيّين . « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ » : جواب القسم ، وسادّ مسدّ الشّرط على تقدير ، وأحدهما على تقدير آخر ، أي : أخذ الميثاق على النّبيّين ، أو على أممهم ، أو عليهم وعلى أممهم لتؤمننّ بذلك الرّسول ولتنصرنّه . ونصرته - صلَّى اللَّه عليه وآله - من الأنبياء السّابقة ، أن يخبروا أممهم بأن يؤمنوا به وبأوصيائه . [ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن ابن سنان قال : قال : أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أوّل من سبق رسول اللَّه ( 2 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى أن قال : ثمّ أخذ بعد ذلك ميثاق رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على الأنبياء له بالأمان ( 3 ) ، وعلى أن ( 4 ) ينصروا أمير المؤمنين ، فقال : « وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » - يعني ، رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ » - يعني ، أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - تخبروا ( 5 ) أممكم بخبره وخبر وليّه من الأئمّة . وفي مجمع البيان ( 6 ) : ] ( 7 ) وقد روى عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : لم يبعث اللَّه نبيّا ، آدم ومن بعده ، إلَّا أخذ عليه العهد لئن بعث اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه ، وأمره أن يأخذ العهد بذلك على قومه . ومن جملة نصرته ، أن ينصر أمير المؤمنين - عليه السّلام - في الرّجعة . [ وفي تفسير العيّاشيّ ( 8 ) : عن حبيب السّجستانيّ قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ » ( 9 ) « مِنْ كِتابٍ

--> 1 - تفسير القمي 1 / 246 - 247 . 2 - المصدر : « من الرسل إلى محمد - صلى الله عليه وآله - » بدل « رسول الله - صلى الله عليه وآله - » . 3 - المصدر : « به » بدل « له بالأمالي » . 4 - الأصل : ما . 5 - المصدر : أخبروا . 6 - مجمع البيان 1 / 468 . 7 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 8 - تفسير العياشي 1 / 181 ، ح 75 . 9 - هكذا في المصدر . وفي الأصل : اتيكم .